السيد علي الموسوي القزويني

153

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

بتقريب أنّ من أقسامه ما يجب على العباد غير النبيّ والوصيّ ، ومنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيكون التقريب إلى المعصية أو ترك التبعيد عنها قبيحاً وكلّ قبيح محرّم ، والبيع المذكور حتّى في الصورة الأخيرة تقريب إليها أو ترك للتبعيد عنها فيكون محرّماً . وإلى القاعدة المستفادة من الأخبار الواردة في ذمّ أعوان بني اميّة ، فإنّ المستفاد منها ذمّهم على أفعال وأعمال لو تركوها لم يتحقّق معصية غصب حقّ أهل بيت العصمة من بني اميّة ، فتدلّ على أنّ المناط في الذمّ فعل مقدّماً تكون من أجزاء علّة وقوع المعصية من صاحبها سواء كان تركه علّة تامّة لعدم وقوعها منه أو لا . ويدلّ عليه خصوصاً حسنة عمر بن اذينة بإبراهيم بن هاشم على المشهور بل صحيحه على الأصحّ قال : « كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام أسأله عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه برابط ؟ فقال : لا بأس به ، وعن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه صلباناً ، قال : لا » « 1 » . وخبر عمرو بن حريث قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن التوت أبيعه ممّن يصنع الصليب والصنم ؟ قال : لا » « 2 » . إطلاق الجواب فيهما بانضمام ترك الاستفصال يعمّ الصور الخمس بأجمعها . وضعف سند الثاني بجهالة أبان بن عيسى القمّي منجبر بعمل الأصحاب ، مضافاً إلى وجود الحسن بن محبوب المجمع على تصحيح ما يصحّ منه في السند . نعم قد يناقش في دلالة الأولى على التحريم بمنع كون كلمة « لا » نهياً نظراً إلى ظهور « باعه » في السؤال في المضيّ فيكون سؤالًا عن الواقعة بعد وقوعها لا عنها على تقدير الوقوع ، والنهي عن البيع الواقع في الخارج بعد وقوعه غير معقول فتكون نفياً ، ولا يمكن توجيهه إلى الماهيّة لفرض وقوع البيع فلا بدّ وأن يوجّه إلى الصحّة ، فأقصاه حينئذٍ فساد البيع وهو لا يلازم التحريم ، وإن كان ولا بدّ من حملها على النهي ، فيجب إرجاعها إلى ما يمكن النهي عنه مثل التصرّف في الثمن ونحوه .

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 176 / 1 ، ب 41 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 226 / 2 . ( 2 ) الوسائل 17 : 176 / 2 ، ب 41 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 226 / 5 .